أبي الفرج الأصفهاني
360
الأغاني
11 - أخبار ابن قنبر ونسبه نسبه هو الحكم بن محمّد بن قنبر المازني مازن بني عمرو بن تميم ، بصريّ شاعر ظريف من شعراء الدولة الهاشميّة ، وكان يهاجي مسلم بن الوليد الأنصاري مدّة ، ثم غلبه مسلم . هجاؤه مسلم بن الوليد قال أبو الفرج : نسخت من كتاب جدّي يحيى بن محمّد بن ثوابة بخطَّه : حدّثني الحسن بن سعيد قال : حدّثني منصور بن جهور قال : لمّا تهاجى مسلم بن الوليد وابن قنبر ، أمسك عنه مسلم بعد أن بسط عليه لسانه ، فجاء مسلما ابن عم له فقال : أيها الرجل ، إنك عند الناس فوق هذا الرجل في عمود الشعر ، وقد بعثت عليك لسانك ثم أمسكت عنه ، فإما أن قاذعته ، وإما أن سالمته ؛ فقال له مسلم : إن لنا شيخا وله مسجد يتهجد [ 1 ] فيه ، وله دعوات يدعوها ، ونحن نسأله أن يجعل بعض دعواته في كفايتنا إياه ، فأطرق الرجل ساعة ثم قال : غلب ابن قنبر واللئيم مغلَّب لما اتّقيت هجاءه بدعاء [ 2 ] ما زال يقذف بالهجاء ولذعه حتى اتقوه بدعوة الآباء قال : فقال له مسلم : واللَّه ما كان ابن قنبر ليبلغ منّي هذا ، فأمسك عني لسانك وتعرف خبره بعد ، قال : فبعث الرجل واللَّه عليه من لسان مسلم ما أسكته . أخبرني الحسن بن علي قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثني محمّد بن عبد اللَّه العبدي القسري قال : رأيت مسلم بن الوليد والحكم بن قنبر في مسجد الرّصافة [ 3 ] / في يوم جمعة ، وكل واحد منهما بإزاء صاحبه ، وكانا يتهاجيان ، فبدأ مسلم فأنشد قصيدته : أنا النار في أحجارها مستكنّة فإن كنت ممّن يقدح النار فاقدح [ 4 ] وتلاه ابن قنبر فأنشد قوله : قد كدت تهوي وما قوسي بموترة فكيف ظنّك بي والقوس في الوتر [ 5 ] فوثب مسلم وتواخزا [ 6 ] وتواثبا حتى حجز الناس بينهما فتفرّقا ، فقال رجل لمسلم - وكان يتعصب له - : ويحك ! أعجزت عن الرجل حتى وأثبته ؟ قال : أنا وإيّاه لكما قال الشاعر :
--> [ 1 ] التهجد : صلاة الليل . [ 2 ] المغلب : المحكوم له بالغلبة . [ 3 ] يعني رصافة بغداد ، وهي في الجانب الشرقي . [ 4 ] في الأصول : « إذا النار » ولعل الصواب ما أثبتناه . [ 5 ] أوتر القوس : جعل لها وترا . [ 6 ] تواخزا : تطاعنا طعنا غير نافذ ، وقيل فيه غير ذلك . وفي الأصول : « وتواخذا » بالذال ؛ وهو تصحيف .